عبد الملك الثعالبي النيسابوري
222
الظرائف واللطائف واليواقيت في بعض المواقيت ( دارالكتب )
[ الباب الرابع والثلاثون ] باب مدح المزاح كان النبىّ صلى اللّه عليه وسلم يمزح ولا يقول إلا حقّا « 1 » . وكان العباس رضي الله عنه يقول : مزح رسول الله صلى اللّه عليه وسلم فصار المزح سنة . ومن مزحه « 2 » عليه الصلاة والسلام أنه كسا امرأة من نسائه ثوبا فقال : « البسيه واحمدى الله وجرى ثوب العروس » « 3 » . وقيل لسفيان بن عيينة : المزاح هجنة « 4 » ؟ فقال : بل سنة ولكن الشأن فيمن يحسنه ويضعه مواضعه « 5 » . وكان علي بن أبي / طالب فيه دعابة « 6 » . وكان يقال : المزح في الكلام كالملح في الطعام « 7 » . ونظمه أبو الفتح البستي فقال « 8 » : أفد طبعك المكدود بالهمّ راحة * يجمّ « 9 » وعلّله بشئ من المزح ولكن إذا أعطيته ذاك « 10 » فليكن * بمقدار ما تعطى الطعام من الملح وكان يقال : الإفراط في المزح مجون والاقتصاد فيه ظرافة « 11 » والتقصير فيه ندامة « 12 » .
--> ( 1 ) انظر الطبقات الكبرى لابن سعد 8 / 224 ، ومجمع الزوائد 8 / 89 . ( 2 ) في ز ، م : « مزاحه » . ( 3 ) انظر كنز العمال 7 / 206 . ( 4 ) كتب في حاشية النسخة : ز : « الهجنة : ما لا يستحسن » . ( 5 ) المراح في المزاح ص 7 . ( 6 ) شرح أدب الكتاب لابن الجواليقي 153 . ( 7 ) نهاية الأرب 4 / 73 . ( 8 ) ديوانه ص 59 ، ونهاية الأرب 6 / 97 . ( 9 ) في الأصل : « براح » ، وفي م : « قليلا » ، ويجم : أي يستريح . انظر لسان العرب ( ج م م ) . ( 10 ) في م : « المزح » . ( 11 ) في ز : « ظرف » . ( 12 ) نهاية الأرب 4 / 73 ، والتمثيل والمحاضرة ص 449 .